عمر فروخ

439

تاريخ الأدب العربي

روحه ونفتقد عبقرية الوشّاح الأندلسيّ فيه . أوائل الوشّاحين لمّا ذكر ابن خلدون فنّ الموشّح قال ( المقدّمة 584 / 1138 ) : « وكان المخترع له بجزيرة الأندلس مقدّم بن معافى القبريّ « 1 » من شعراء الأمير عبد اللّه بن محمّد المروانيّ ؛ وأخذ ذلك عنه أبو عبد اللّه أحمد بن عبد ربّه صاحب كتاب العقد . و ( لكن ) لم يظهر لهما مع المتأخّرين ذكر ، وكسدت موشّحاتهما . فكان أوّل من برع في هذا الشأن عبادة القزّاز شاعر المعتصم بن صمادح صاحب المريّة » . إنّ المتداول في تاريخ الأدب أنّ مقدّم بن معافى القبريّ الضرير هو أوّل الذين قيل فيهم إنّهم نظموا موشّحات . ولكن لم يصل إلينا من موشّحاته شيء . أمّا ابن عبد ربّه صاحب « العقد » فاسمه أبو عمر أحمد بن محمّد بن عبد ربّه ( ت 328 ه . ) ولست أرى أنّه نظم موشّحات لسببين رئيسين : 1 - لم يصل إلينا موشّحات تنسب إليه . 2 - كان ابن عبد ربّه صاحب العقد مولعا بإيراد أشياء من شعره في كتابه « العقد » عند كلّ مناسبة . ولم نر أنّه أورد شيئا من التوشيح من نظمه . ولو أنّه نظم من هذا الفنّ الجديد الجميل شيئا لأورد منه عددا من مقاطع شعره الموشّح كما أورد من شعره المقصّد . إلّا إذا كان ابن عبد ربّه يعتقد أن ذلك الشعر الجديد كان ضربا من العبث لا يليق إيراده في كتاب بني على الجدّ ! وهنالك شاعر آخر هو يوسف بن هارون الرماديّ ( ت 403 ه - 1013 م ) ، وكان معاصروه يسمونه « المتنبي » لأنهم كانوا يرون أنه في منزلة أبي الطيب . وقد قيل إن للرمادي موشحات ، ولكنها لم تصل إلينا . أما أول من وصلت إلينا موشحاته فهو أبو بكر عبادة بن ماء السماء المتوفّى في مالقة بعد شهر صفر من سنة 421 ( 1031 م ) ، وإليه يرجع الفضل في توسيع فن

--> ( 1 ) نسبة إلى بلدة قبرة ( ياقوت 4 : 29 ) . ثم اقرأ : معافى لا معافر .